|
في دول الغرب، حيث تتابع غالبية الناس التطورات
التي تشهدها اسعار الطاقة في الاسواق العالمية، يحسب الكثيرون
منهم ما تعنيه تلك التطورات من انعكاسات على فاتورتهم الشهرية
على وجه التقريب، والتي تضم كلا من استهلاك الكهرباء والماء
والغاز وربما اشياء اخرى، وتعتبر هذه الفاتورة، سواء في الصيف
او الشتاء، عبئا يثقل ميزانية الاسرة الغربية، وعلى الاخص في
الولايات المتحدة.
ومن هنا تتفتق اذهان الكتاب والخبراء عن افكار تهدف الى تخفيف
العبء عن كاهل المستهلك قدر الامكان، ومن ذلك مثلا ما نشره
احدهم في مدونة فوكس 8 على الانترنت بعنوان " الصيف الحار يعني
ارتفاع فاتورة الطاقة "، وضمن مقاله خواطر وافكار لكيفية
الاقتصاد والترشيد في استهلاك الكهرباء.
المستهلك الغربي منضبط
ولئن كان هذا المقال يتحدث عن الولايات المتحدة، الا انه
يتشابه مع الوضع السائد عندنا في الكويت من حيث ان المستهلك
مطالب بالترشيد. بيد ان الاسباب وراء ذلك مختلفة تماما. ففي
حين تعتبر الاوضاع المالية للاسر المستهلكة في الغرب هي السبب
الرئيسي، بل الهم الاكبر الذي يقف وراء الحرص على الترشيد في
استهلاك الطاقة ومن هنا نجد المستهلك الغربي منضبطا في استهلاك
الطاقة بقناعة كبيرة لان اثرها سينعكس عليه بصورة فورية
ومباشرة ـ فان الاسباب عندنا في الكويت على خلاف ذلك تماما، اذ
ان الهدف ليس تقليص فاتورة المستهلك، بل تحاشي القطع المبرمج
لوصول الاستهلاك الى الحد غير الامن او ربما الخطر، وهذا
التحذير ظل طيلة الصيف يقض مضاجع الكثيرين من مواطنين ومقيمين.
ومرد ذلك الى ان المستهلكين في الكويت، وعلى الاخص الغالبية
العظمى من المقيمين، لا يعيرون هذا الامر اعني عبء الفاتورة
الشهرية ادنى اهتمام، وذلك ببساطة لانها لا تصلهم اصلا ولا
يطالبون بدفعها نهاية الشهر او العام تحت طائلة فصل التيار كما
هو متبع في معظم دول العالم، والتي تحرص على تعزيز مواردها
المالية. فالدولة ممثلة في وزارة الكهرباء، تكتفي بتحصيل مبلغ
التأمين من المستهلك، وهو بالكاد يغطي استهلاك سنة واحدة،
وبعدها ربما تمضي سنوات قبل ان يقوم احدهم بمراجعة مكتب
الكهرباء في المنطقة التي يتبعها ليدفع ما عليه، اللهم الا اذا
اضطر الى الحصول على شهادة براءة ذمة لتقديمها الى احدى الجهات
الرسمية، وفي هذه الحالة سيجد ان في ذمته مبلغا ضخما ترتب عليه
طوال الفترة الماضية وسيضطر الى دفعه مرة واحدة.
أفكار لتقليص الفاتورة
ونعود الى الكاتب الذي يقول في مدونته ان الاجهزة المنزلية
تساهم بجانب كبير من فاتورة الطاقة، فالثلاجة مثلا تستهلك %20
من اجمالي استهلاك الاسرة من الكهرباء. استخدم ميزان حرارة
اوتوماتيكيا لتضبط مستوى الحرارة في ثلاجتك عند 37 درجة،
الفريزر عند مستوى 3 درجات قدر الامكان، واحرص على ان يكون
مفتاح الحفاظ على الطاقة في وضع التشغيل. كما يستحسن ان تتفحص
الاطار المطاطي لابواب الثلاجة والفريزر لضمان عدم تسرب
البرودة الى الخارج.
اما الغسالة فعليك ان تضع مؤشر حرارة الماء على الوضع الدافيء
او البارد، وليس الحار، لان ذلك يوفر قدرا كبيرا من الطاقة.
واحرص على ان تكون غسالة الصحون ممتلئة عند استخدامها واستخدم
خاصية الحفاظ على الطاقة، ان وجدت، مع تشغيل الوضع اليدوي
لدورة التجفيف. ان عدم استخدام التسخين في دورة التجفيف يوفر
20 % من اجمالي استهلاك غسالة الصحون للطاقة.
كما يستحسن ان تبقي ميزان الحرارة لدى سخان الماء عند مستوى
120 درجة فهرنهايت، ولو ان الكثيرين يفضلون 140 درجة. ان كل 10
درجات تخفضها، توفر انبعاثات 600 اونصة من ثاني اكسيد الكربون
كل عام بالنسبة للسخان الكهربائي، او 440 اونصة للسخان الذي
يعمل على الغاز.
ميزة الحفاظ على الطاقة
ولو خفضت كافة الاسر حرارة سخانات المياه في المنازل بواقع
20درجة، فاننا سنمنع أكثر من 45 مليون طن من انبعاثات ثاني
اكسيد الكربون، وهي نفس الكمية التي تنبعث في دولة بكاملها مثل
الكويت او ليبيا.
ويحسن اختيار الاجهزة المزودة بميزة الحفاظ على الطاقة، وكذلك
اختيار الحجم المناسب من الاجهزة لاحتياجات الاسرة. ان استخدام
الغسالات التي تعبأ من الامام يخفض في العادة استخدام الماء
الحار بنسبة تتراوح بين 60 و%70 مقارنة مع الغسالات التقليدية.
كما ان استبدال الثلاجات القديمة باخرى مزودة بميزة الحفاظ على
الطاقة يوفر ما يصل الى 1.4 مليون طن من انبعاث ثاني اكسيد
الكربون. ويوفر الاستثمار في الطاقة الشمسية 4.9 اطنان من
اكسيد الكربون سنويا.
التدفئة والتبريد في المنازل
احرص على عدم الافراط في تدفئة او تبريد المنزل. ففي الشتاء
ثبت الحرارة عند مستوى 68 درجة فهرنهايت نهار و55 درجة ليلا.
اما في الصيف فثبت الحرارة عن 78 درجة. ان تخفيض الحرارة
درجتين فقط خلال الشتاء يوفر %6 من الانبعاث الحراري، وهو ما
يعني تخفيض 420 اونصة للبيت المثالي سنويا.
ويجب الاهتمام بتنظيف فلاتر المكيفات واجهزة التدفئة وتبديلها
كلما دعت الحاجة، لان جانبا كبيرا من الطاقة يهدر عندما تضطر
هذه الاجهزة الى العمل بضغط اكبر لتدفع الهواء عبر الفلاتر
المتسخة، وتوفر عملية تنظيف الفلتر 5 % من الطاقة المستخدمة.
استثمار صغير بعائد كبير
ركب مصابيح الفلورسنت التي تحافظ على الطاقة في اكثر الاماكن
استخداما في المنزل، فبرغم تكلفتها الزائدة نسبيا، الا انها
توفر الكثير من النقود على المدى البعيد لانها تستخدم فقط ربع
الطاقة التي تحتاجها المصابيح العادية، وتعيش 12ـ8 ضعفا اكثر
من العادية، مع اعطاء نفس القدر من الاضاءة.
وتجدر الاشارة الى ان %10 فقط من الطاقة في المصباح العادي
يتحول الى ضوء، اما الباقي فلا يفيد الا في تسخين المصباح.
ولو استبدلت كل اسرة امريكية مصباحا تقليديا واحدا باخر من
الفلورسنت الذي يحافظ على الطاقة، فاننا سنوفر ما يعادل انتاج
محطة نووية كبيرة لتوليد الطاقة الكهربائية خلال سنة كاملة.
واحرص على استخدام العازل عند الابواب والنوافذ لتتحاشى تسرب
الطاقة وهدرها وينصح باستشارة شركة متخصصة في صيانة المرافق
لتتأكد من نواحي العزل السليم، وربما تتوفر هذه الخدمات
بالمجان او بتكلفة زهيدة. كما يمكنك استخدام رشاش الاستحمام (الدوش)
من النوع الذي يوفر الهدر في المياه المستخدمة.
عليك بالمشي والدراجة
عليك ان تحاول قدر الامكان ان تسير على قدميك، او تستخدم
الدراجة الهوائية، او المشاركة مع الزملاء في استخدام سيارة
واحدة للذهاب الى العمل والاياب، او استخدام وسائط النقل
العامة. ان كل غالون من البنزين توفره، يمنع انبعاث 22 اونصة
من ثاني اكسيد الكربون. واذا كانت سيارتك تقطع 25 ميلا للغالون
مثلا، واذا خفضت المسافة التي تقطعها من 12 الفاً الى 10 الاف
ميل سنويا، فانك توفر انبعاث 1800 اونصة من ثاني اكسيد الكربون.
إعادة الاستخدام والتدوير
قلل ما امكن من كميات النفايات التي تنتجها من خلال استخدامك
الحد الادنى من السلع المعلبة بالكرتون، واختر المنتجات الممكن
اعادة استخدامها بدلا من تلك التي تلقى في النفايات، وساعد على
اعادة تدويرها، فذلك يخفف من النفايات والانبعاثات معا.
هناك ملاحظة في غاية الاهمية وهي ضرورة الحرص على عدم تسرب
السوائل من دورة التبريد المرتبطة بمكيف الهواء في السيارات،
لان هذا الجانب يعتبر في الولايات المتحدة اكبر مصدر منفرد
لانبعاثات الكلوروفلوركربون، المعروف عنه بانه يدمر طبقة
الاوزون ويساعد على ارتفاع درجة حرارة الارض.
أفكار عند تحسين المنزل
اذا قررت اجراء تحسينات جوهرية على منزلك فاحرص على اقامة نظام
عزل جيد للجدران والسقوف لانه يقلص الانبعاثات كما يوفر من
بين20و %30من قاتوة التدفئة.
وقم بزراعة اشجار ذات ظلال وارفة حول جنبات المنزل واصبغه
بالوان فاتحة اذا كنت تعيش في مناخ حار، وبالوان داكنة اذا كنت
في مناخ بارد. ان زراعة الاشجار وصبغ البيت باللون المناسب
يحدثان تقليصا في الانبعاث الحراري يعادل 2.4 طن من ثاني اكسيد
الكربون سنويا.(وتمتص كل شجرة مباشرة حوالي 25 اونصة من هذا
الغاز سنويا). |